
منذ أيام شددت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي بحق جريدة” المساء” وبالتالي إجبارها على أداء غرامة خيالية بكل ما للكلمة من معنى، ومنذ أيام أيضا توصل الزميل يحيى الشيحي هنا بمدينة وجدة باستدعاء من وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية ليمثل أمام المحكمة في فاتح دجنبر المقبل، بتهمة أصبح كل من هب ودب يركب عليها ويطلب “بجرجرة” الصحفيين أمام المحاكم، وتوصلت شخصيا ومعي الزميل يحيى مرة أخرى باستدعاء مماثل بعد شكاية مباشرة تقدم بها فريد شوراق مدير المركز الجهوي للاستثمار ورئيس جمعية “وجدة فنون” التي تنظم مهرجان الراي السنوي لنمثل معا في 24 من الشهر الجاري أمام المحكمة الابتدائية بتهمة نشر أخبار زائفة عن سعادة المدير فريد شوراق الذي نسي ربما أن دوره هو خلق المقاولات عبر مركزه ودراسة الطلبات لا ملاحقة الصحفيين في المحاكم.
تاريخ الصحافة المستقلة في بلادنا هو تاريخ قصير، إذا ما قيمنا الانطلاقة الفعلية لمفهوم الصحافة المستقلة، فهذه الصحافة امتدت طوال عقد من الزمن، وهو على الأرجح التاريخ الذي يمكن أن نصف فيه بعض الصحف التي بدأت تصنع لنفسها معالم تجذير مفهوم الاستقلالية على نطاق الممارسة من جهة، وأقلمة الخطاب الإعلامي الجديد الغريب عن المواطن الذي رزح تحت نمطية الخطاب الإعلامي الضيق والأحادي التوجه والتوجيه من جهة أخرى .
هذان المعطيان يوحيان إلى أن الصحافة المستقلة في بلادنا ما تزال تبحث لها عن موطئ قدم حتى تكون آلية من آليات التخليق الإعلامي، والتنويع. إن الرهان الذي رفعته بعض الصحف المستقلة في المغرب ،هو رهان يقتضي أبعادا وجوانب فلسفية تحفظ لها الحد الأدنى من هامش حرية التعبير ، فهذه الصحف وان كانت ترى في تواجدها على الساحة انتصارا لحرية التعبير فهذا لا يتدارك أي تموقع صحيح ، هذا التموقع الذي يشكله هذا التصور يوحي بان حرية التعبير قد تحولت إلى مسلّمة ، في حين أن المعركة الحقيقية التي من اجلها يدفع بصحفيين إلى دهاليز السجون تلك المتعلقة بحرية التعبير نفسها ، فهذه الحرية قبل أن تكون صياغة مبدئية لعمل الصحفي المستقل ، فهي بالضرورة خاصية غريزية في تكوين الشخص الحر بأفكاره، وهذا حتما يمر بإعادة تشكيل الوعي بالمسلمات التي يقترن بها العمل الصحفي ، وهذا ربما ما يمكن أن نعرفه بالمنهجية / الخاصية التي يتوصّل من خلالها الصحفي المستقل إلى تحقيق الاستقلالية المهنية .
إن منهجية كهذه يصعب تحقيقها خصوصا إذا ما كان بعض الفاعلين المحسوبين على الماضي والذين يعيشون بيننا بعقلياتهم الشمولية والاستبدادية ، فذلك بالضرورة يعني أن التنميط الاستبدادي لقطاع الإعلام يؤدي بالمطلق إلى فرض ضوابط لا أساس لها من الشرعية تحت ذرائع شتى ، وبالتحديد هذا ما جر






























